السيد كمال الحيدري

103

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

الاعتبارية ، وتعامل الباحثون في حقل الإدراكات الاعتبارية بمعايير وأدوات الإدراكات الحقيقية ، انحرف مسار التفكير في بعض العلوم عن قنواته الخاصّة ، واستغرق في متاهات وفوضى لا متناهية ، هي أقرب للتمارين الذهنية منها للتفكير المنطقي المنتظم . لكن الطباطبائي حاول أن يضع حدّاً لهذه الفوضى العقلية ، بتفكيكه بين هذين النوعين من الإدراكات ، وتحديد هوية كلّ منهما وحدوده وحقله الخاصّ ، ونوع المعارف والعلوم التي تعتمده في قوانينها وأحكامها ومفهوماتها » « 1 » . وهذا ما نجده واضحاً في تعليقاته على كتاب « كفاية الأُصول » للآخوند الخراساني ، حيث حاول أن ينقّح المباني الأُصولية من خلال المنهج المتّبع في العلوم الاعتبارية ، ويفصله تماماً عن المنهج المتّبع في دراسة العلوم الحقيقية البرهانية ، فإنّه بيّنَ في مقدّمة « 2 » تلك التعليقات أنّ علم الأُصول - مع أهميّته ودقّته وعمقه - لا ينبغي تصنيفه في العلوم البرهانية ، وإنّما يعدّ من العلوم الاعتبارية . إسهاماته في مجال البحث الفلسفي « ربما يحسب بعض الباحثين الجهود الفلسفية للعلّامة الطباطبائي أنّها ليست إلّا شروحاً وهوامش على مقولات وآراء مدرسة الحكمة

--> ( 1 ) تطوّر الدرس الفلسفي في الحوزة العلمية : ص 183 . ( 2 ) حاشية الكفاية ، العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، تعليقته على قوله : « موضوع كلّ علم » ، ص 12 . .